الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
39
شرح الرسائل
ثالثها : ما إذا قال مثلا من تعمد الافطار فعليه كذا وفرض وجود المقتضى لثبوته حال النسيان أيضا فإنّ التخصيص بالعامد حينئذ يكون بملاحظة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم رفع النسيان فحصل الرفع بإلقاء الخطاب مختصّا بالعامد وهذا دفع لا رفع فلا بد من حمل الرفع على الأعم ليشمل هذه الموارد ( وسيجيء بيانه ) أي عدم التكليف مع وجود المقتضى . ( فإن قلت على ما ذكرت يخرج أثر التكليف فيما لا يعلمون عن مورد الرواية لأنّ استحقاق العقاب أثر عقلي له « تكليف » مع أنّه « استحقاق » متفرّع على المخالفة بقيد العمد إذ مناطه « استحقاق » أعني : المعصية ، لا يتحقق إلّا بذلك ) وبالجملة مقتضى ما ذكر من أنّ المرفوع هو الأثر الشرعي الثابت بلا قيد العمد ونحوه عدم ارتفاع مثل استحقاق المؤاخذة ، لأنّه أثر عقلي للتكاليف الموجودة في موارد التسعة مضافا إلى أنّه مقيد بالمخالفة عمدا إذ بها يتحقق العصيان ، والحال أنّ رفعه متيقن ومنّة للأمّة ( وأمّا نفس المؤاخذة فليس من الآثار المجعولة الشرعية ) وإنّما هي فعل خارجي قابل للأعمال والعفو . ( والحاصل أنّه ليس فيما ) نحن فيه ، أعني : قوله ما ( لا يعلمون أثر مجعول من الشارع مترتب على الفعل لا بقيد العمد والجهل حتى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل ) لا يخفى أنّ الأثر الشرعي المترتب على الحكم الشرعي كثير ، مثلا انتفاء شيء ممّا اعتبره الشرع في التذكية أثره حرمة الأكل فإذا كان الانتفاء لعدم العلم باعتباره ارتفع أثره الشرعي ، أعني : حرمة الأكل ، وأثر وجوب صلاة في وقت حرمة النافلة في وقتها ، فإذا لم يعلم بوجوبها ارتفعت حرمة النافلة . ( قلت : قد عرفت أنّ المراد برفع ) المؤاخذة رفع الاحتياط ، أي عدم ايجابه ، فالمراد برفع ( التكليف عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضى له سواء كان هناك دليل يثبته لولا الرفع ) نحو حرم عليكم الميتة فإنّه شامل بحسب الظاهر للمختار والمضطر ، ونحو الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب فإنّه شامل